المقريزي

300

إمتاع الأسماع

واختار الآمدي وابن الحاجب أنه يجوز عليه بشرط أن لا يقره عليه ونقله المدي من أكثر أصحابنا والحنابلة وأصحاب الحديث واحتج عليه بأشياء ( 1 ) . السادسة والأربعون أنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره وكذلك الأنبياء عليهم السلام وقد أفرد الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في ذلك جزءا حاصله أنه خرج من طريق أبي أحمد بن عدي الحافظ قال : حدثنا قسطنطين بن عبد الله الرومي أخبرنا الحسين بن عرفة العبدي قال : حدثني الحسن بن قتيبة المدايني أخبرنا مسلم بن سعيد الثقفي عن الحجاج بن الأسود عن ثابت البناني عن أنس رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون قال البيهقي هذا الحديث يعد في أفراد الحسن بن قتيبة المدائني أبو علي له أحاديث غرائب حسان وأرجو أنه لا بأس به . قال البيهقي وقد روي عن يحيى بن أبي بكر عن مسلم بن سعيد فذكره من طريق أبي يعلى الموصلي قال ابن علي المسلم عن الحجاج فذكره .

--> ( 1 ) قال القاضي عياض وأما وفور عقله وذكاء لبه وقوة حواسه وفصاحة لسانه واعتدال حركاته وحسن شمائله فلا حرمة أنه صلى الله عليه وسلم كان أعقل الناس وأذكاهم ومن تأمل تدبيره أمر بواطن الخلق وظواهرهم وسياسة العامة والخاصة مع عجيب شمائله وبديع سيره فضلا عما أفاضه من العلم وقرره من الشرع دون تعلم سبق ولا ممارسة تقدمت ولا مطالعة للكتب منه لم يمتر في رجحان عقله وثقوب فهمه لأول بديهة وهذا مما لا يحتاج إلى تقريره لتحققه ( الشفا ) : 1 / 42 . وقد قال وهب بن منبه قرأت في أحد وسبعين كتابا فوجدت جميعها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرجح الناس عقلا وأفضلهم رأيا وفي رواية أخرى فوجدت في جميعها أن الله تعالى لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقله صلى الله عليه وسلم إلا كحبة رمل بين رمال الدنيا ( المرجع السابق ) .